بيان تمهيديّ

بيان تمهيديّ لتأسيس الشَّبكة العالميَّة للأديان من أجل الأطفال 
16 أيَّار/ مايو 2000
بينما نَعْبُر بوَّابة القرن الواحد والعشرين، يعيش أطفالنا، الوارثون في الأرض وكنزُ البشريَّة الثَّمين، في ظروف باعثة على الأسى عبر جميع أرجاء العالم. إذ يجد عدد لا يُحصى من الأطفال أنفسهم مُحاطين بأوضاع قاسية. فبعضهم يفقد حياته بسبب أمراض تسهل الوقاية منها أو بفعل سوء التَّغذية، بينما يلقى آخرون حتفهم في النِّزاعات المسلَّحة. أمَّا نحن، فلا يمكننا أن نتجاهل مثل هذه الانتهاكات السَّافرة لحقوق الطِّفل، إذ نعي وكُلُّنا ألم مدى تزايد عدد الأطفال الذين يئنُّون تحت وطأة مثل هذه المشاكل الاجتماعيَّة والنَّفسيَّة كالإحساس بالوحدة والانسلاخ النَّاجم عن الفقر والتَّميِّيز.

واعترافًا منها بالظُّروف المشار إليها سابقًا، ما فتئت منظَّمات دوليَّة عديدة، بما فيها اليونيسيف وغيرها من الوكالات التَّابعة للأمم المتَّحدة، والمنظَّمات الحكوميَّة، والغير الحكوميَّة، تنخرط في إطارٍ من الأنشطة المتعدِّدة التي تهدف إلى تخفيف الصُّعوبات التي تواجه الأطفال. ومن بين تلك الجهود، نشهد على اعتماد الجمعية العامَّة للأمم المتَّحدة لاتِّفاقية حقوق الطِّفل في العام 1989، متبوعًا بمؤتمر القمَّة الدَّولي من أجل الطِّفل في العام 1990.

من الواجب علينا، نحن رجال ونساء أديان العالم، أن نواجه التَّحدي الكبير الذي يواجه قضايا الأطفال. فالأطفال الذين هم الفئة الأكثر استضعافًا في المجتمع، معرَّضين لخطر الموت أو اليأس من المستقبل، إذ يجدون أنفسهم يئنُّون تحت وطأة المعاناة والمحن. وبصفتنا أشخاصًا مؤمنين، يتعين علينا، أن نتعامل مع قضايا الأطفال بكل عطف وأن نلتزم بنشاطات الإغاثة بهدف حماية حقوق الأطفال الإنسانية الأساسية وضمان مستقبلهم.

إنَّ مؤسَّسة أريغاتو، التي أنشأتها ميوشيكاي، تدعمُ تاليًا تأسيس الشَّبكة العالميَّة للأديان من أجل الأطفال لتوفير صرحٍ للأفراد أو المنضَّمات التي تعمل من أجل خير الأطفال فيتحدون ويتشاركون مع بعضهم البعض بهدف بناء عالم ينمو فيه الأطفال بكل صحَّة وحرِّية. وينبع هذا الدعم من النَّظرة التي تعتبر أن أنفع شيء يُمكن أن نصنعه ونتناقله عبر أجيال المستقبل يكمن في بيئة تتيح لكل طفل أن ينمو بسلام، وثقة، ومحبَّة، وسرور.

إنَّ أوَّل خطوة يجب أن يتَّخذها المؤمنون الذين يملكون رؤية مشتركة حول قضايا الأطفال وتحذوهم الرَّغبة لتقاسم المسؤوليَّة، هي التَّجمع في منتدى واحد للاستفادة من بعضهم البعض، بغض النَّظر عن هويتهم أو انتمائهم، دينيًّا كان أم عرقيًا، أم وطنيًّا. كما ستستخدم الشَّبكة العالميَّة للأديان من أجل الأطفال أحدث وسائل التكنولوجيا لتسهيل التَّواصل وتحسين تبادل المعلومات والتَّعاون والتَّنسيق بين أعضائها. ومن المتوقَّع أيضًا أن تتعاون الشَّبكة العالميَّة للأديان من أجل الأطفال مع وكالات الأمم المتَّحدة، والحكومات، والمنظَّمات الغير الحكوميّة والخاصَّة بغرض المساهمة في عدد من المشاريع القائمة.

نحن على ثقة بأنَّ الشَّبكة العالميَّة للأديان من أجل الأطفال ستتَّخذ خطوات هامَّة لتنفيذ مهمَّة رئيسةٍ من مهامِّ معتنقي أديان العالم، ألا وهي تحرير الأطفال من الحياة المقيَّدة بالمخاوف والعنف، وضمان نموِّهم في بيئة سلميَّة. إنَّنا نصلِّي لكي ترتقي الشَّبكة العالميَّة للأديان من أجل الأطفال إلى أن تصبح حركة مستمرَّة تشُقُّ طريقها بثبات نحو سلام حقيقيّ في القرن الواحد والعشرين، من خلال نشاطاتها الدَّاعمة لنماء الأطفال نماءً سليمًا وآمنًا، الذين سيحملون مستقبل الإنسانيَّة على أكتافهم.
مؤسَّسة أريغاتو
ميوشيكاي