نبذة تاريخية على الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال

أُسست الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال في شهر ماي 2000 بفضل مجموعة تضم 294 من القادة الدينيين و الناشطين في مجال حقوق الطفل يمثلون التقاليد الدينية العالمية الكبرى و 33 أمّة. إحساسا منهم بمعاناة الأطفال في العالم، اجتمعوا بطوكيو لإطلاق الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال بمبادرة من مؤسسة أريغاتو (أريغاتو الدولية حاليا) و هي منظمة غير حكومية تسعى إلى لم شمل الأشخاص من شتى مناحي الحياة من أجل تحقيق عالم أفضل للأطفال. لا تزال أريغاتو الدولية، منظمة غير الحكومية ذات وضع استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة، تدعم عمل أعضاء الشبكة إلى يومنا هذا.

عقدت الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال منتداها الأول أيام 16-18 ماي 2000 و كان موضوعه ''الصلاة و العمل من أجل ضمان مستقبل الأطفال''، و قد شهد المنتدى حضور 297 مشاركا قدموا من 33 بلدا و من مختلف الديانات، من بينهم بوذيين و مسيحيين و هندوسيين و يهود و مسلمين و شينتيين و زرادشتيين و غيرهم من معتنقي التقاليد المحلية و الدينية، أما نقطة القوة وراء نجاح هذا المنتدى فتتمثل في التزام المشتركين المتقاسم بالعمل في الآن ذاته مع القادة و القاعدة الشعبية من أجل التخفيف من معاناة الأطفال في جميع أنحاء العالم.

لعبت الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال منذ تأسيسها دورا مهما في ربط عمل الجماعات الدينية من أجل الأطفال مع عمل الوكالات الدولية و الحكومات و غيرها من الفاعلين في هذا المجال الذين لا يعملون بالضرورة وفق منظور ديني. و في هذا الصدد، حظيت الشبكة بالدعوة لتلاوة إعلان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الدورة الاستثنائية المعنية بالطفل شهر ماي 2002. متحدثا باسم الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال، أعرب رئيس مؤسسة أريغاتو، القس تاكياسو مياموتو، عن التزامه بتطوير برنامج عالمي للتربية الأخلاقية للأطفال و دعم تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل من خلال الصلاة و العمل و إسهام الجماعات الدينية في مكافحة الفقر لدى الأطفال.

و في العام 2004، خلال منتدى الشبكة الثاني المنعقد بجنيف، سويسرا، شُرع في ترجمة الالتزام الأول من بين الثلاث على أرض الواقع بصفة فعلية عبر إنشاء مجلس الأديان للتربية الأخلاقية من أجل الأطفال وهذا ما يعكس تقدم ملحوظ منذ المنتدى الأول. شارك في المنتدى الثاني الذي عُقد أيام 17-19 ماي 2004، 359 زعيما دينيا و ممثلي المنظمات غير الحكومية من 7 ديانات كبرى و 68 بلدا من 7 مناطق من العالم من بينهم 38 من الأطفال و الشباب. و قد عقد ممثل مؤسسة أريغاتو، القس كيشي مياموتو، اجتماعا مع الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي-مون في أكتوبر 2007، حيث تعهد السيد بان بتقديم كل دعم و تشجيع منظمة الأمم المتحدة. (اطلع على المقالات الإخبارية).

أما المنتدى الثالث فقد جرت فعالياته العام 2008 بهيروشيما اليابانية و قد جمع بين 353 زعيما دينيا و غيرهم من الساهرين على رفاه الطفل من جميع أنحاء العالم من بينهم 42 طفلا و شابا. قدم المشاركون من 63 بلدا ينتمون إلى 8 مناطق من العالم و يمثلون مختلف الديانات كالدين البهائي و البوذية و المسيحية و الهندوسية و الإسلام و اليهودية و السيخية و العديد من الديانات و التقاليد الروحية الأخرى. و رحب المشاركون، خلال هذا المنتدى الثالث، بتجسيد الالتزام الأول للقس مياموتو عبر الإطلاق الرسمي لتعلم العيش معا و هو برنامج متعدد الثقافات و الأديان للتربية الأخلاقية، أما في شأن الالتزام الثاني، فاقترح الأعضاء يوما جديدا للصلاة و العمل من أجل الأطفال. و مثلت الدكتورة أشا-روز ميجيرو، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي-مون في هذا المنتدى، كما حضرته المديرة التنفيذية لليونيسيف السيدة آن فينمان و كان موضوعه "تعلم تقاسم القيم و العمل و الأمل".

و في شهر جوان 2012، عقدت الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال منتداها الرابع بدار السلام التنزانية، حيث حضره 470 مشاركا من بينهم 49 طفلا و زعيما دينيا من جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الأمم المتحدة و رؤساء حكومات كرئيس جمهورية تنزانيا المتحدة السيد جاكايا م. كيكويتي، إذ كان موضوع المنتدى: ''القضاء على الفقر. إثراء الأطفال: ألهم. اعمل. غيّر.'' و حقق المشاركون فيه الالتزام الثالث من خلال إطلاق المبادرة متعددة الديانات من أجل القضاء على فقر الأطفال الجديدة.

منذ سنة 2012، تسنت تنمية الشبكة بفضل العمل الجبار و المستمر الذي يؤديه فريق من المنسقين المتطوعين الذين يكرسون عملهم لهذا الشأن حيث خدم كل واحد منهم أعضاء الشبكة في إقليم من أقاليم العالم. تجدون أكثر تفاصيل عن التاريخ حسب الأقاليم هنا.

في العام 2012، غيرت مؤسسة أريغاتو اسمها ليصبح أريغاتو الدولية لكنها لا تزال إلى يومنا هذا تدعم الشبكة العالمية للأديان من أجل الأطفال. و في سنة 2013 انتقلت أمانة الشبكة من مدينة طوكيو اليابانية إلى نيروبي الكينية، بعدما فتحت أريغاتو الدولية مكتبا جديدا لها بنيروبي إضافة إلى تلك المتواجدة بطوكيو و جنيف و نيويورك.